ابن خلكان
402
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكتب إليه : احتبسهما مع ابن النصرانية ، يعني خالدا القسري ، إن عاش أحد منهما ؛ فعذبهما عذابا شديدا وأخذ منهما مالا عظيما ، حتى لم يبق فيهما موضع للضرب ، وكان محمد بن هشام مطروحا فإذا أرادوا أن يقيموه أخذوا بلحيته فجذبوه بها ، ولما اشتد الحال بهما تحامل إبراهيم لينظر في وجه محمد فوقع عليه فماتا جميعا ومات خالد القسري معهما في يوم واحد . قال إسحاق : غنيت الرشيد يوما في عرض الغناء : أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر فقال لي : ما كان سبب العرجي حتى قال الشعر ؟ فأخبرته بخبره من أوله إلى آخره إلى أن مات فرأيته يتغير كلما مرّ به شيء ، فأتبعته بحديث مقتل ابني هشام ، فجعل وجهه يسفر وغضبه يسكن ، فلما انقضى الحديث قال : يا إسحاق واللّه لولا ما حدّثتني به من فعل الوليد لما تركت أحدا من بني مخزوم إلا قتلته بالعرجي ] « 1 » . وقد خرجنا عن المقصود ، ونرجع الآن إلى تتمة أخبار النضر بن شميل . فمن ذلك ما حكاه الحريري في « درة الغواص » « 2 » أيضا في أوائل الكتاب في قوله : ويقولون للمريض « 3 » : مسح اللّه ما بك ، بالسين ، والصواب فيه مصح ، بالصاد ، فقال : ويحكى أن النضر بن شميل المازني مرض فدخل عليه قوم يعودونه ، فقال له رجل منهم يكنى أبا صالح : مسح اللّه ما بك ، فقال : لا تقل مسح بالسين ولكن قل مصح بالصاد ، أي أذهبه وفرقه ، أما سمعت قول الأعشى : وإذا ما الخمر فيها أزبدت * أفل الإزباد فيها ومصح فقال له الرجل : إن السين قد تبدل من الصاد ، كما يقال الصراط والسراط ،
--> ( 1 ) زيادة انفردت بها ر ، وانظر الأغاني 1 : 391 - 392 . ( 2 ) درة الغواص : 14 - 15 . ( 3 ) للمريض : سقطت من : ق ن ر .